الشيخ الطبرسي

173

تفسير جوامع الجامع

الأتباع : * ( لو أن لنا كرة ) * أي : عودة إلى دار الدنيا * ( فنتبرأ ) * فيها من الرؤساء * ( كما تبرءوا منا ) * في الآخرة ، و * ( لو ) * في معنى التمني ، ولذلك أجيب بالفاء الذي يجاب به التمني ، كأنه قيل : ليت لنا كرة فنتبرأ منهم * ( كذلك ) * أي : مثل ذلك الإراءة الفظيعة * ( يريهم الله أعملهم حسرا ت ) * أي : ندامات ، والمعنى : أن أعمالهم تنقلب حسرات * ( عليهم ) * فلا يرون إلا حسرات مكان أعمالهم * ( وما هم بخرجين من النار ) * أي : يخلدون فيها ، وفي * ( هم ) * دلالة على قوة أمرهم أسند إليهم لا على الاختصاص . * ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حللا طيبا ولا تتبعوا خطوا ت الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 168 ) إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) * ( 169 ) هذا خطاب لجميع بني آدم * ( حللا ) * مفعول * ( كلوا ) * أو حال من ما * ( في الأرض ) * ، * ( طيبا ) * طاهرا من كل شبهة * ( ولا تتبعوا خطوا ت الشيطان ) * فتدخلوا في حرام أو شبهة ، و " من " للتبعيض ، لأن كل ما في الأرض غير مأكول ، والخطوة : ما بين قدمي الخاطي ، والخطوة : المرة من الخطو كالغرفة والغرفة ، و " اتبع خطواته " و " وطئ على عقبه " في معنى : " اقتدى به " و " استن بسنته " * ( عدو مبين ) * أي : ظاهر العداوة * ( إنما يأمركم ) * بيان لوجوب الكف عن اتباعه وظهور عداوته ، أي : لا يأمركم بخير قط ، إنما يأمركم * ( بالسوء ) * بالقبيح * ( والفحشاء ) * ما يتجاوز الحد في القبح ، وقيل : السوء ما لاحد فيه ، والفحشاء ما يجب فيه الحد ( 1 ) ، * ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * وهو أن تقولوا : هذا حلال وهذا حرام بغير علم ، ويدخل فيه

--> ( 1 ) قاله ابن عباس على ما حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 138 .